دموع حفصة

كتبهاmohammed_chaoufi 51 ، في 23 يوليو 2009 الساعة: 00:18 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

دموع حفصة

رأيت الدمعة

 تسيل من عينيها رقراقة

تتهاطل على خدها الواحدة تلو الأخرى

كأنها لألي تنصرم من عقدها

أمسكت يدها وجففت دمعتها وقلت لها

أخبريني ما بك حفصة

؟؟؟

وما الهم الذي يسكن هذا القلب الطيب

حتى يتمكن من إدرار هذه الدموع بسخاء

؟؟؟

تنهدت حفصة

تنهيدة عميقة ثم مسحت دمعتها

 والتفتت إلي قائلة:

كان الوقت يمر بي دون أن أشعر به

كنت أنظر حولي وإذا بالظلام قد غزى الكون قبل أوانه

كانت أمواجه المتلاطمة تحضنني لتقذف بي إلى عوالم الجنون

أحذق حولي علني أجد ما يؤنسني في عزلتي ويقطع وحدتي

فلا أرى أية فجوة ولا بصيص من أمل أو نور

لم يكن هناك شيء قادر على تبديد تلك الظلمة ولا تمزيق أستارها

كانت علي رغم برودتها ألعن من الجحيم

كنت أبحث عن نفسي فلا أجدها

وأحاول تفقد أطرافي فلا أعرفها

كأني

أصبحت شبحا

وتبخرت في جحافل تلك الظلمة

لم أعد أرغب في التفكير في الذكريات

لأنها  أرهقتني

حفرت في أعماقي قبرا

دفنت فيه كل تلك الذكريات

المرة مرارة العلقم

كم تمنيت لو أنها بعدت عني كأوزاري وكان بيني وبينها أمدا بعيدا

لم أعد أريدها أن تتحكم في

ولا أرغب في أن أعطيها

شرف ترتيبها في أدراج ذاكرتي

كنت أبكي بكاء شديدا

ولا من يرحمني

كنت تائهة في زمان كله سراب

لاماء فيه ولا أرض ولا سماء ولا سحاب

وليلي كله سؤال دون جواب

تضرعت لله  وبكيت واشتكيت

 وهو ربي الذي لم يكن يخفى عليه حالي

يارب ويا إلهي

………

فجأة يا محمد

 أحسست بسلام وأمان

أمان

…….

 كأمان الموتى

الذين فتحت لهم نوافذ في قبورهم تطل على مقاعدهم في الجنة

سمعت صوتا عذبا ملائكيا رخيما يهتف في أذناي :

ضعي رأسك أيتها الشريفة على صدري

ولا تحزني بعد اليوم أبدا

شعرت بنسمة عليلة

كنسمة الصباح تداعب وجهي

أصبحت رائحة المسك تملأ المكان الذي بدأت أشعر بأركانه ست

أسترسل الصوت الملائكي الذي تسلل إلى قلبي كأنه وحي

وهو يقول :

نامي الآن حبيبتي هنيئة قريرة العين

سأحرسك كما يحرس الكنز الثمين

سأكون لك سندا وأبدد الظلمة التي تحيط بك  

وأدخل الفرحة إلى قلبك الحزين

وإذا بي

في زمان غير الزمان

ولأول مرة في حياتي

 أشربت بطمأنينة وسلام عجيبين

وشعرت بهما يجتاحان جوانحي

ويخترقان صدري ليستقرا داخل أعماقي وبسويداء قلبي

هدأت نفسي المضطربة

وإذا بأشعة الفجر كأنها حلم يبدد الظلمة

ويداك يا محمد

يداك

هي التي كانت تأخذ بيدي

وتمسح دمعتي وتضع الكمدات على جبيني المحموم

طلع  ضوء النهار

فوجدت نفسي بين أحضانك في بيتك وتحت سقفك وفي رعايتك

فسجدت لله سجدة شكر

حمدته سبحانه وتعالى على نعمه

وأدركت ساعتها أن قلبي لن يعرف الخوف معك بعد اليوم أبدا

ولن يتسلل له القلق ولا اليأس 

ومنذ عرفتك يا محمد

وأنا أحمد الله  ساجدة راكعة

 شاكرة لأنعمه

فأنت لي نعم الزوج

ونعم الحبيب

وما كانت دمعتي تلك تسيل

إلا من خشية الله

الذي أتم نعمته وفضله علينا

أولا أكون أمة شاكرة لأنعمه

؟؟؟

الله الذي كفانا وأوانا وجعلنا مسلمين

وأصبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنه

وكم في مجتمعنا هذا

يا محمد

من لا كافي له ولا مأوى

 

كتبها

محمد شعوفي

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر